المحقق البحراني

192

الحدائق الناضرة

سواء كان بلده أو غيره من الموضع الذي أيسر فيه ، والثاني من الميقات . وهذا الكلام يشعر بأن مراد القائلين بالبلد إنما هو بلد الاستطاعة ، كما هو أحد الوجوه التي قدمنا نقلها عنهم . وهو ظاهر الحجة التي نقلها عن أصحاب هذا القول . وحينئذ فقوله في التذنيب الأول - : لو كان له موطنان قال الموجبون للاستنابة من بلده : يستناب من أقربهما - لا ينطبق على القول الأول وإنما ينطبق على القول ببلد الاستيطان مطلقا استطاع فيها أو لا ، كما هو أحد الوجوه المتقدمة ، لأنه لا معنى لحصول الاستطاعة في بلدين متعددين . وهذا القول لم يذكره ولم يتعرض له كما عرفت من عبارته . فكيف يفرع عليه هذا الفرع ؟ ويؤيد ما ذكرناه تمثيله بمن وجب عليه الحج بخراسان فمات ببغداد وبالعكس ، فإن هذا إنما يجري على ما ذكرناه من البلد مطلقا . وما نقله عن أحمد هنا هو الموافق لما نقله آنفا عن الحسن البصري وإسحاق ومالك ، وإن خصه بعضهم بالنذر كما أشار إليه . وكيف كان فظاهر بحثه هنا إنما هو مع المخالفين ، بل الظاهر أن الاحتمالات الثلاثة في البلد - كما قدمنا نقله عنهم - إنما هو عند المخالفين ( 1 ) لأن القائلين بالبلد من أصحابنا ظاهر كلامهم إنما هو بلد الاستيطان ، كما عرفت من كلام ابن إدريس . الثالثة - قال في المدارك : الموجود في ما وقفت عليه من كتب الأصحاب حتى في كلام المصنف في المعتبر أن في المسألة قولين كما نقلناه ، وقد جعل

--> ( 1 ) قال في المغني : ويستناب من يحج عنه من حيث وجب عليه ، أما من بلده أو من الموضع الذي أحصر فيه . . . إلى أن قال : وقال الشافعي : يستأجر من يحج عنه من الميقات .